التجارة الوكيلة بالذكاء الاصطناعي هي الاسم الجديد لطريقة تسوّق تتشكّل أمام أعيننا الآن. بدل أن تكتبي كلمات في Google وتتنقّلي بين عشرات الصفحات، تسألين مساعداً ذكياً مثل ChatGPT: “أبحث عن فستان كتان صيفي بسعر معقول”، فيبحث ويقارن ويقترح عليكِ قطعاً محددة مع روابطها. كلمة “الوكيلة” مأخوذة من “الوكيل” (Agent): برنامج لا يكتفي بالإجابة، بل يتصرّف نيابةً عنكِ خطوة بخطوة.

الرقم الذي لفت انتباه صناعة الأزياء
في تقرير “حالة الموضة 2026” الصادر عن McKinsey وBusiness of Fashion، ظهر رقم أثار نقاشاً واسعاً: بحسب بيانات SimilarWeb، شكّل ChatGPT نحو 16% من الزيارات الواردة إلى Zara، و8% لكلٍّ من H&M وAritzia، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2025.
لكن انتبهي لتفصيل مهم: هذه النسبة تخصّ الزيارات المحوَّلة، أي التي تصل من روابط في مواقع ومنصات أخرى، لا مجموع زوار المتجر؛ فمعظم زوار زارا ما زالوا يأتون مباشرة أو عبر Google. ومع ذلك، لم تكن الظاهرة موجة عابرة؛ إذ عادت BoF في مارس 2026 لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي شكّل 15% من الزيارات المحوَّلة إلى زارا و8% إلى H&M بين فبراير 2025 ويناير 2026، وفق SimilarWeb.
ماذا يعني هذا لكِ كمصممة؟ المحادثة مع الذكاء الاصطناعي صارت “واجهة عرض” جديدة. إذا كانت علامة بحجم زارا تتلقّى جزءاً ملموساً من زياراتها المحوَّلة من محادثة، فالسؤال لم يعد: “هل يظهر متجري في Google؟” فقط، بل أيضاً: “هل يذكرني ChatGPT عندما يسأله أحد عن نوع القطع التي أصمّمها؟”
لماذا زارا وH&M تحديداً؟
الذكاء الاصطناعي لا يرى إعلاناتكِ المدفوعة؛ إنه “يقرأ” ما كُتب عنكِ على الإنترنت. والعلامات الكبرى تملك رصيداً هائلاً من المراجعات والمقالات والمقارنات — يكفي أن تتخيّلي كم مرة كُتب سؤال “زارا أم H&M؟”. لهذا تقيس BoF أداء علامات الأزياء داخل النماذج اللغوية من خلال الطريقة التي تتذكّر بها ChatGPT وGemini وClaude العلامات وتختارها وترتّب أولويتها عند الإجابة عن أسئلة التسوق.
ظهر لهذا المجال اسم جديد: GEO، أي “تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي”، وهو الأخ الأصغر لـSEO. وصارت العلامات تلجأ إلى شركات ناشئة مثل Profound لضمان ظهور منتجاتها على منصات مثل ChatGPT. ومع ذلك، يذكّر التقرير بأن تحسين محركات البحث التقليدي ما زال محركاً أساسياً للزيارات، لذا فالتوازن بين GEO وSEO هو المفتاح.
ماذا يعني هذا لكِ؟ لن تنافسي زارا في الميزانية، لكنكِ تستطيعين أن تكوني الإجابة الأوضح في تخصّصكِ الدقيق. الذكاء الاصطناعي يكافئ الوضوح: من أنتِ، ماذا تصمّمين، لمن، وبأي خامات.
من البحث إلى الشراء… والتجربة التي تعثّرت
يرصد التقرير نفسه قفزة كبيرة في سلوك المتسوّقين؛ إذ نمت عمليات البحث المرتبطة بالتسوق على منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 4,700% بين يوليو 2024 ويوليو 2025.
أمام هذا الإقبال، حاولت OpenAI أن تأخذ الخطوة التالية: أطلقت خاصية “الشراء الفوري” (Instant Checkout) داخل ChatGPT بالتعاون مع Stripe، لتساعد الناس على شراء المنتجات لا العثور عليها فقط. لكن التجربة لم تصمد طويلاً؛ ففي مارس 2026 أكّدت OpenAI إنهاء هذه الخاصية، والتحوّل إلى العمل مع المتاجر لبناء تطبيقات مخصّصة لها داخل ChatGPT. حتى Etsy، إحدى أوائل المشاركين، قالت إن ChatGPT أصبح قناة اكتشاف قيّمة، لكن حجم المشتريات عبر الشراء الفوري بقي منخفضاً لأن التقنية ما زالت في بدايتها.
ماذا يعني هذا لكِ؟ الدرس واضح: الذكاء الاصطناعي اليوم يكتشف ويرشّح، أما قرار الشراء فما زال يحدث غالباً في موقع العلامة نفسها. أي أن موقعكِ وصفحات منتجاتكِ أصبحت أهم، لا أقل أهمية — فهي المكان الذي يصل إليه الزائر بعد أن “زكّاكِ” له المساعد الذكي.
كيف تستعدّين كمصممة لعصر التجارة الوكيلة؟
- اكتبي وصفاً كاملاً لكل قطعة: الخامة ونسبتها، نوع القصّة، المقاسات المتاحة، طريقة العناية، ولمن تناسب. هذه التفاصيل هي ما “يقرؤه” المساعد الذكي ليقرّر هل منتجكِ يجيب عن سؤال المتسوّقة (اقرئي أيضاً: لماذا لا يفهمك مساعد التسوق الذكي؟).
- استخدمي لغة الناس لا لغة الكتالوج: أضيفي أسئلة شائعة بصيغة “هل يناسب هذا الفستان الجسم الكمثري؟” — فهكذا يسأل الناس الذكاء الاصطناعي.
- عرّفي بنفسكِ بوضوح: صفحة “من أنا” تذكر تخصّصكِ وخبرتكِ ومكان عملكِ تساعد النماذج على ربط اسمكِ بمجالكِ.
- احرصي على أن يُكتب عنكِ: المراجعات الحقيقية، والمقالات، والذكر في منصات موثوقة هي “الذاكرة” التي يستند إليها الذكاء الاصطناعي.
- لا تتخلّي عن SEO: Google ما زال المصدر الأكبر للزيارات، وكثير مما يحسّن ظهوركِ فيه يحسّن ظهوركِ في الذكاء الاصطناعي أيضاً.
الخلاصة
قصة زارا وH&M ليست قصة ميزانيات ضخمة فقط، بل قصة علامات يكثر الحديث عنها بوضوح، فيتذكّرها الذكاء الاصطناعي ويرشّحها. والخبر الجيد للمصممات المستقلات أن قواعد هذه اللعبة الجديدة — الوضوح، والتفاصيل، والسمعة الحقيقية — في متناول الجميع. وفي أكاديمية آنا ستيلا، نتناول هذه التحولات ضمن وحدة الذكاء الاصطناعي في الأزياء، لتكوني مستعدة لسوق يتغيّر أسرع من أي وقت مضى.
المصادر: BoF–McKinsey, The State of Fashion 2026؛ BoF (مارس 2026)؛ OpenAI؛ CNBC (مارس 2026).



