لم تعد التجربة الافتراضية للملابس فكرة تجريبية في مختبرات التقنية، بل أصبحت في 2026 جزءاً من طريقة التسوق اليومية: ترفعين صورتك، تختارين القطعة، فترينها عليكِ قبل أن تدفعي. والسؤال لم يعد “هل ستنتشر هذه التقنية؟” بل “من سيملكها، وكيف ستغيّر عمل المصممين والعلامات؟”.
جوجل تدخل غرفة القياس
أكبر إشارة على دخول التجربة الافتراضية للملابس إلى التيار الرئيسي جاءت من جوجل. فالمتسوق اليوم يستطيع أن يرفع صورة كاملة لجسمه، ويضغط زر التجربة على قطعة مؤهلة في نتائج البحث أو في Google Shopping، فيولّد له الذكاء الاصطناعي صورة للقميص أو البنطال أو التنورة أو الفستان وهو يرتديه. وتستند هذه الميزة إلى Shopping Graph، قاعدة بيانات جوجل للمنتجات التي تضم عشرات المليارات من القوائم.
وفي أبريل 2026، طوّرت جوجل الميزة لتحاكي كيف تؤثر أنواع الأجسام المختلفة على سقوط القماش وحركته. هنا تحديداً دخلت شركة DressX على خط النقاش، إذ نبّه مؤسساها إلى أن الصورة الجميلة وحدها ليست مقياس الدقة، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يتنبأ بكيف تناسب القطعة الجسم، لا بكيف تبدو فقط.
DressX: من الأزياء الرقمية إلى غرفة قياس ذكية
تأسست DressX عام 2020 على يد داريا شابوفالوفا وناتاليا مودينوفا، وبدأت ببيع الأزياء الرقمية قبل أن تتحول إلى مزوّد حلول ذكاء اصطناعي للعلامات التجارية. وبحلول منتصف 2025 كانت قد وزّعت أكثر من 100 مليون قطعة أزياء افتراضية. أما في 2026 فتركّز على مجموعة أدوات للتجارة الإلكترونية تشمل التجربة الافتراضية، ومصمم أزياء ذكي، ومرآة ذكية للمتاجر، وأداة لتوصية المقاس، وتعمل مع علامات مثل Victoria Beckham وDepop.
وتقول الشركة إن أداتها تمنح المتسوقة ثقة في الملاءمة تصل إلى 91%، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل المرتجعات، أكبر نزيف مالي في تجارة الأزياء أونلاين.

ماذا تقول الأرقام؟
في يونيو 2026 نشرت DressX تقريراً مبنياً على سلوك نحو 1.2 مليون متسوق في منصات الأزياء الفاخرة، قارن بين من استخدموا التجربة الافتراضية ومن لم يستخدموها. النتيجة: مستخدمو التجربة كانوا أكثر ميلاً لإضافة القطع إلى السلة بنحو 3 أضعاف، وأعلى في إتمام الشراء بنحو 50%، وتصفحوا ما يقارب 7 أضعاف عدد المنتجات. هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها، لكنها تشير إلى نقطة مهمة: التجربة الافتراضية لا تبيع القطعة فقط، بل تشجع المتسوقة على الاستكشاف.
من الشاشة إلى المهرجان: مرآة DressX مع Depop
في 5 يونيو 2026 أخذت DressX تقنيتها إلى مهرجان Governors Ball الموسيقي في نيويورك، بالشراكة مع منصة إعادة البيع Depop. هناك وقف الزوار أمام “مرآة DressX” ليجربوا افتراضياً 300 قطعة من بائعين حقيقيين على Depop، مقسمة إلى أنماط: Western وY2K وStreetwear وMinimalism، مع إمكانية تنسيق القطع العلوية والسفلية والأحذية والحقائب والإكسسوارات في إطلالة كاملة. بعدها تصل الإطلالة إلى هاتف الزائر مع روابط شراء كل قطعة.
الجديد هنا تقنياً ليس المرآة نفسها، بل أنها تعمل على صور بائعين عاديين، بإضاءة وخلفيات عشوائية، لا على صور استوديو احترافية. وهذا يعني أن التجربة الافتراضية للملابس بدأت تصل إلى السوق المستعمل والعلامات الصغيرة، لا الشركات الكبرى فقط.

ماذا يستفيد مصممو المستقبل؟
أولاً: الباترون الدقيق أصبح أهم من أي وقت مضى. فعندما تتنبأ الأداة بكيف تسقط القطعة على الجسم، فإنها تحتاج إلى بيانات قياسات حقيقية للقطعة، ومن يتقن رسم الباترون وجداول المقاسات سيكون الأقدر على تغذية هذه الأنظمة بمعلومات صحيحة.
ثانياً: فهم القماش وسقوطه هو ما يميز التجربة الواقعية عن الصورة الجميلة. المصممة التي تعرف كيف يتصرف الشيفون مقابل الجينز ستعرف متى تكون صورة الذكاء الاصطناعي مقنعة ومتى تكون مضللة.
ثالثاً: الفرصة ليست حكراً على العلامات الكبرى. مثال Depop يُظهر أن صوراً بسيطة من بائعين مستقلين يمكن أن تتحول إلى تجربة تسوق تفاعلية، وهذا يفتح الباب أمام المصممات الصغيرات لبيع تصاميمهن أونلاين بثقة أكبر ومرتجعات أقل.
التجربة الافتراضية للملابس لن تلغي غرفة القياس ولا المقص ولا شريط القياس، لكنها تنقل جزءاً كبيراً من قرار الشراء إلى الشاشة. والمصممة التي تفهم الباترون والقماش والتقنية معاً هي من ستستفيد من هذا التحول.



