إعادة تدوير الإيلاستان واحدة من أصعب المسائل التي تواجه صناعة الأزياء اليوم، رغم أن قليلين يتحدثون عنها. فالخيط المطاطي الذي يمنح الجينز الضيق والتيشيرت الرياضي والليغنز مرونتها موجود في نحو 80% من ملابسنا — وهو نفسه الذي يمنع كثيراً منها من أن تعود خيوطاً جديدة بعد انتهاء عمرها.
ما هو الإيلاستان ولماذا نحبه؟
الإيلاستان (المعروف تجارياً باسم Lycra أو Spandex) ليفة صناعية مصنوعة من مشتقات النفط، تستطيع أن تتمدد حتى 500% ثم تعود إلى شكلها. لهذا تضيفه المصانع بكميات صغيرة: عادة من 1 إلى 5% في أقمشة القطن والصوف، وقد يصل إلى 20% في أقمشة البوليستر والنايلون. نسبة صغيرة، لكنها تصنع الفرق بين بنطال يقيّد الحركة وآخر يتحرك مع الجسم.
ماذا يعني هذا لكِ كمصممة؟ كل مرة تختارين فيها قماشاً “ستريتش” فأنتِ تختارين راحة الزبونة — لكنكِ أيضاً تقررين مصير القطعة بعد سنوات من الآن.

لماذا يعطّل الإيلاستان إعادة التدوير؟
في مصانع التدوير يُعامَل الإيلاستان كـ”ملوِّث”. فحتى الكميات الضئيلة منه تعطّل عمليات تحويل القطن أو البوليستر القديم إلى خيوط جديدة، لأنه ممزوج بالألياف الأخرى ولا يُفصل عنها بسهولة. والنتيجة أن كثيراً من الملابس المطاطية ينتهي بها الأمر إلى منتجات منخفضة القيمة كالحشوات والعوازل، أو إلى مكبّات النفايات. وقد تحدثنا سابقاً عن تحدي إعادة تدوير الأقمشة الممزوجة، والإيلاستان هو الحلقة الأصعب في هذه السلسلة.
ماذا يعني هذا لكِ؟ القطعة المصنوعة من قطن 100% لها فرصة أكبر بكثير في أن تُدوَّر من قطعة “قطن مع 3% إيلاستان”، حتى لو بدتا متشابهتين تماماً.
مشروع Stretching Circularity: اختبار البدائل على أرض الواقع
في فبراير 2026 أطلقت منظمة Fashion for Good في أمستردام مشروعاً اسمه Stretching Circularity لمواجهة هذه المشكلة مباشرة. وتقول مديرتها التنفيذية كاترين لي إن حلول الإيلاستان الأقل أثراً موجودة بالفعل، لكن ما ينقصها هو الاختبار على نطاق تجريبي حقيقي حتى تثق بها العلامات التجارية.
يعمل المشروع في مسارين: الأول يختبر إيلاستان من الجيل الجديد مصنوعاً من مواد بديلة، منها مصادر حيوية، عبر قطع نموذجية حقيقية — تيشيرت رياضي تقني بنسبة إيلاستان 10% وتيشيرت عادي بنسبة 2%. والثاني يختبر إيلاستان “مُعاد توليده” عبر تقنيات تدوير ناشئة. ويضم المشروع علامات مثل Reformation وOn وLevi Strauss & Co، إلى جانب المورّدين Paradise Textiles وPositive Materials، مع Ralph Lauren بصفة استشارية.
ماذا يعني هذا لكِ؟ السؤال لم يعد “هل نستغني عن المرونة؟” بل “كيف نحصل عليها بطريقة قابلة للتدوير؟” — وهذا يفتح أمام المصممات خيارات خامات جديدة في السنوات القادمة.
شركة LYCRA: تحويل العائق إلى مورد
وفي سبتمبر 2026، خلال مؤتمر Dornbirn العالمي للألياف في النمسا، عرضت شركة LYCRA — صاحبة الاسم الأشهر في عالم الإيلاستان — منصتها لإعادة التدوير “من نسيج إلى نسيج”. فكرتها أن الإيلاستان ليس عائقاً بالضرورة، بل يمكن أن يصبح مورداً ذا قيمة إذا تعاون المدوّرون والغزّالون والعلامات معاً، وهي مصممة لتعمل مع طرق التدوير الميكانيكية والكيميائية والإنزيمية. كما تطوّر الشركة نسخة RENEWABLE LYCRA التي يأتي 70% من محتواها من مواد متجددة مشتقة جزئياً من الذرة.
ماذا يعني هذا لكِ؟ عندما تسألين المورّد عن قماش مطاطي، يمكنكِ اليوم أن تسألي أيضاً: هل يتوفر بإيلاستان حيوي أو معاد تدويره؟

ماذا تستفيد مصممات المستقبل؟
- استخدمي المرونة حيث تلزم فقط: هل تحتاج هذه القطعة فعلاً إلى ستريتش؟ القصّات الواسعة والبليسيه والقصّ على الورب (البايس) تمنح حركة دون إيلاستان.
- اقرئي بطاقة التركيب بعين جديدة: نسبة 2% إيلاستان ليست تفصيلاً صغيراً؛ إنها قرار يحدد إن كانت القطعة ستُدوَّر أم لا.
- جرّبي المرونة الميكانيكية: بعض الأقمشة تتمدد بفضل طريقة حياكتها أو نسجها (كالتريكو والريب) لا بفضل ليفة مطاطية — وهي خيار ذكي للقطع اليومية.
- تابعي الخامات الجديدة: الإيلاستان الحيوي والمعاد تدويره في طريقهما إلى كتالوجات المورّدين، والمصممة التي تعرفهما مبكراً تسبق غيرها.
خلاصة
إعادة تدوير الإيلاستان لم تعد مسألة تقنية بعيدة عن غرفة التصميم. المشاريع التجريبية وحلول الشركات الكبرى تتحرك بسرعة في 2026، لكن جزءاً كبيراً من الحل يبدأ من قرار المصممة نفسها عند اختيار القماش. وفي أكاديمية Anna Stella نعتبر فهم الخامات من الليفة حتى القطعة النهائية أساساً في رحلة كل مصممة أزياء.



