الألياف الحيوية الجديدة لم تعد فكرة في مختبرات الجامعات فقط، بل أصبحت رهاناً مالياً حقيقياً. ففي أبريل 2026 أعلن صندوق بيزوس للأرض (Bezos Earth Fund)، الذي أسسه جيف بيزوس مؤسس أمازون، عن منح بقيمة 34 مليون دولار لأربعة فرق علمية أمريكية، هدفها واحد: إعادة اختراع الخيط الذي تُصنع منه ملابسنا.
لماذا الخيط تحديداً؟ لأن الجزء الأكبر من الأثر البيئي لصناعة الأزياء، نحو 80% بحسب ما يذكره الصندوق، يبدأ من مرحلة المادة الخام وتصنيعها، قبل أن تلمس المقصّ أو ماكينة الخياطة. وعندما تتغير الليفة، يتغير كل ما يأتي بعدها.
ما هي الألياف الحيوية الجديدة؟
نقصد بها أليافاً نسيجية تُنتجها كائنات حية أو تُستلهم من الطبيعة، بدلاً من البوليستر المصنوع من النفط أو الألياف التي تستهلك كميات هائلة من الماء والأرض. والمميز في منح بيزوس أنها لا تموّل فكرة واحدة، بل أربعة طرق مختلفة تماماً للوصول إلى قماش المستقبل.
الطريق الأول: قماش تنسجه البكتيريا
حصلت جامعة كولومبيا بالشراكة مع معهد الأزياء للتكنولوجيا (FIT) في نيويورك على 11.5 مليون دولار لتطوير ليفة تنمو من بكتيريا تتغذى على المخلفات الزراعية. الفكرة أن تتحول بقايا المحاصيل إلى خيط قوي ومرن يسمح بمرور الهواء، ويتحلل في نهاية عمره دون أن يترك جزيئات بلاستيكية دقيقة.
ماذا يعني هذا لكِ كمصممة؟ وجود معهد أزياء مثل FIT داخل المشروع رسالة واضحة: العلماء يريدون رأي المصممين مبكراً. السؤال لم يعد فقط “هل يمكن صنع الليفة؟” بل “كيف تنسدل؟ وكيف تُقصّ وتُخاط؟”، وهي أسئلة لا يجيب عنها إلا من يعرف القماش بيده.

الطريق الثاني: حرير العنكبوت بلا عناكب
جامعة كاليفورنيا في بيركلي حصلت على 10 ملايين دولار، بالتعاون مع علماء من ستانفورد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، لصنع ليفة قابلة للتحلل مستوحاة من حرير العنكبوت، أحد أقوى المواد في الطبيعة وأكثرها مرونة. والأهم أنها تُنتَج دون عناكب أو دود قز أو بلاستيك، اعتماداً على بروتينات مستخرجة من المخلفات.
ماذا يعني هذا لكِ؟ تخيّلي قماشاً بلمعة الحرير وخفته، لكنه أمتن ويتحمل الغسيل والاستخدام اليومي. هذا يفتح باباً لتصاميم سهرة وملابس رياضية فاخرة لم تكن ممكنة بالحرير التقليدي الحساس.

الطريق الثالث: قطن يخرج من الأرض ملوّناً
جامعة كليمسون، بالتعاون مع جامعة جورجيا، حصلت على 11 مليون دولار لتطوير أصناف قطن جديدة بالتحرير الجيني والبيولوجيا التركيبية، قطن ينمو بلون طبيعي مدمج ويتحمل الظروف الصعبة. أما مؤسسة القطن (Cotton Foundation) فحصلت على 1.5 مليون دولار لإحياء بنك بذور قطن متنوع وغير معدّل جينياً ومتاح للعلماء والمزارعين.
ماذا يعني هذا لكِ؟ صباغة الأقمشة من أكثر مراحل الإنتاج استهلاكاً للماء والمواد الكيميائية. قطن ملوّن من الحقل يعني لوحة ألوان جديدة بدرجات ترابية وطبيعية، وقصة تسويقية صادقة تحكيها المصممة لعميلتها.
هل ستصل الألياف الحيوية الجديدة إلى المحلات قريباً؟
بصراحة: ليس غداً. التحدي الحقيقي، كما تشير تحليلات الصناعة، هو الانتقال من عيّنة ناجحة في المختبر إلى إنتاج صناعي بسعر تستطيع العلامات شراءه. وقد رأينا في مقالنا عن الأقمشة الحيوية والمعاد تدويرها كيف تعثرت شركات واعدة عندما واجهت مرحلة التوسع. لكن دخول صندوق بحجم صندوق بيزوس، بعد شراكته السابقة مع مجلس مصممي الأزياء الأمريكي (CFDA) لدعم الاستدامة، يعني أن هذه الأبحاث صارت تحظى بتمويل جاد ومتابعة إعلامية.
ماذا يستفيد مصممو المستقبل؟
- اعرفي الليفة قبل القماش: المصممة التي تفهم من أين تأتي الليفة وكيف تتصرف ستكون أول من يجرّب الخامات الجديدة ويحسن استخدامها.
- اختبري بيدك: عندما تصلك عيّنة من خامة جديدة، جرّبي الانسدال والكيّ والخياطة والغسيل قبل اعتمادها في تصميم كامل.
- فكّري في نهاية عمر القطعة: الألياف القابلة للتحلل تفقد ميزتها إذا خيطت بخيوط بوليستر أو أُضيفت لها بطانة صناعية.
- احكي القصة: عميلة اليوم تسأل عن مصدر الخامة، والقدرة على شرح العلم ببساطة أصبحت جزءاً من مهارة المصممة.
خلاصة
الألياف الحيوية الجديدة تحوّل سؤال الاستدامة من “كيف نعيد تدوير الملابس؟” إلى “مما نصنعها أصلاً؟”. والسنوات القادمة ستكشف أي هذه الطرق ينجح صناعياً. وفي أكاديمية Anna Stella نؤمن أن فهم الخامة من الليفة حتى القطعة النهائية هو أساس كل مصممة ناجحة. لمزيد من التفاصيل يمكنكِ مراجعة موقع صندوق بيزوس للأرض.



