تدخل الأزياء الخالية من الفراء مرحلة جديدة حاسمة، بعدما أعلن مجلس مصممي الأزياء في أمريكا (CFDA) رسمياً حظر الفراء الحيواني من الجدول الرسمي لأسبوع الموضة في نيويورك، بدءاً من دورة سبتمبر 2026. يُنهي هذا القرار عقوداً من استخدام فراء المنك والثعلب والأرنب وكلب الراكون على منصات العرض الأمريكية، ويضع نيويورك إلى جانب لندن وكوبنهاغن كأحد أبرز أسابيع الموضة العالمية التي تخلّت عن الفراء الحيواني بشكل رسمي.
قرار CFDA: التفاصيل والاستثناءات
أعلن المجلس، بالتعاون مع منظمتي Humane World for Animals وCollective Fashion Justice، في 3 ديسمبر 2025 أنه لن يروّج بعد الآن لأي فراء حيواني مُستزرع أو مُصطاد خصيصاً من أجل جلده، ضمن فعاليات الجدول الرسمي، أو على موقعه الإلكتروني وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي. يشمل الحظر أنواعاً مثل فراء المنك والثعلب والأرنب والشينشيلا وكلب الراكون، بينما يستثني الفراء الذي تحصل عليه المجتمعات الأصلية عبر ممارسات الصيد التقليدية للمعيشة. صرّح ستيفن كولب، رئيس وكبير الموظفين التنفيذيين في CFDA، بأن المجلس يأمل من خلال هذا الموقف أن يُلهم المصممين الأمريكيين للتفكير بعمق أكبر في تأثير صناعة الأزياء على الحيوانات، مضيفاً أن المستهلكين يبتعدون بشكل متزايد عن المنتجات المرتبطة بالقسوة على الحيوان. ولتسهيل هذا الانتقال، تعهد المجلس بتوفير مواد تعليمية ومكتبة أقمشة بديلة تساعد المصممين على استكشاف خيارات أكثر ابتكاراً واستدامة، مع منحهم حتى موسم سبتمبر 2026 للتكيف مع القرار.
نيويورك تلحق بركب لندن وأوروبا
لا تُعد نيويورك أول أسبوع موضة كبير يتخذ هذه الخطوة. فقد كانت لندن سبّاقة منذ عام 2018 حين أصبح أسبوع الموضة فيها، بتنظيم من المجلس البريطاني للأزياء (British Fashion Council)، خالياً تماماً من الفراء الحيواني. ثم وسّع المجلس البريطاني الحظر عام 2024 ليشمل جلود الحيوانات البرية الغريبة كالتماسيح والثعابين، ليصبح أول أسابيع الموضة الأربعة الكبرى (نيويورك، لندن، ميلانو، باريس) الذي يحظر هذه المواد. كما سبقت مدن أخرى مثل كوبنهاغن وبرلين وستوكهولم وأمستردام وهلسنكي وملبورن نيويورك في تبني سياسات مماثلة. وبحسب تقديرات منظمة Humane World for Animals، يتعرض نحو 20 مليون حيوان سنوياً للقسوة من أجل صناعة الفراء وحدها — رقم يوضح حجم الأثر المتوقع لقرار CFDA على مستوى الصناعة العالمية.
البديل الحيوي: كيف يبدو “فراء” بلا حيوانات ولا بترول؟
يفتح الحظر الباب أمام مواد بديلة مبتكرة، أبرزها BIOFUR من شركة BiofurWorld، وهو أول قماش فراء صناعي مصنوع بالكامل تقريباً من مكوّنات حيوية متجددة بدلاً من البترول. يُصنع نسيج BIOsherpa، أول منتجات الشركة، من حبيبات ذرة غير معدّلة وراثياً مصدرها شركة NatureWorks، تُحوَّل إلى حمض اللاكتيك ثم إلى خيوط تُحاك على هيئة قماش فرو ناعم. والمادة معتمدة رسمياً من وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) كمنتج حيوي المصدر بنسبة 100%، وقابلة للتحلل الكامل، وتؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها فراء البوليستر الصناعي التقليدي، لكن دون بصمته البترولية أو مخلفاته من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

ماذا يستفيد مصممو الأزياء الجدد من هذا التحول؟
- فهم المواد البديلة (الفراء الحيوي، الأقمشة المعاد تدويرها) بات مهارة تسويقية أساسية، لا مجرد خيار أخلاقي، مع تحوّل تفضيلات المستهلكين بسرعة.
- الأسواق التي تحظر الفراء التقليدي تفتح فرصاً تجارية جديدة أمام المصممين الذين يتقنون العمل بمواد صديقة للبيئة منذ مرحلة التصميم الأولى.
- التعرّف المبكر على معايير الاعتماد مثل شهادة USDA للمنتجات الحيوية يمنح المصممين لغة مهنية موثوقة عند التفاوض مع الموردين والعلامات التجارية.
- متابعة قرارات أسابيع الموضة الكبرى (نيويورك، لندن) تساعد الطلاب على توقع اتجاهات الصناعة قبل أن تصبح إلزامية، بدلاً من التفاعل معها متأخراً.



